جزء1

يمثل مشروع اذهب أعمق GoDeeper® منهجية جديدة وتقنيات مبتكرة وحلول مرنة (قابل للتطبيق والتوسع) في إدارة موارد المياه والاخطار (مثل الفيضانات والجفاف والتلوث والملوحة) لمناطق كثيرة حول العالم مهددة بسبب التغير المناخي وارتفاع منسوب مياه البحر، ولعل الحالة الهولندية تعتبر واحدة من أهم واعقد تلك الحالات وكما يلي:

ففي الوقت التي توصي فيه التقنية3 دول العالم لضخ الماء من البحر الى اليابسة (لأغراض التحلية او أي أغراض أخرى) بمعدل يتراوح بين 1-100مليون م3 يوميا بهدف مواجهة التغير المناخي (وارتفاع مستوى البحر). تبرز الحال الهولندية كحالة معاكسة تتطلب تصريف فائض مائي عذب وكبير يقدر بـحوالي 250مليون م3 بشكل يومي في معركة يمكن وصفها بانها صعبة، معقدة، مكلفة ومستمرة لا تتوقف. وهنا يبرز سؤال هل نحن حقا بحاجة الى الاستمرار في هذه المعركة والقيام بهذا التصريف المائي الهائل؟ وللإجابة اقراء بعناية الى النهاية.

تحيط بالأراضي الهولندية (والتي يعتبر جزء كبير منها يصل حتى 60 % منخفضة وتحت مستوى البحر) ثلاث كتل مائية هائلة كما يلي:

كتلة مائية عذبة(يمنى):

حيث يتدفق منها شبكة معقدة من الأنهار والقنوات التي تنتهي في البحر أهمها: نهر الراين) Rhine هو المزود الأكبر، حيث ينقل وحده حوالي 70% من إجمالي المياه التي تدخل وتخرج من هولندا (نهر الميز) Meuse يساهم بنسبة أقل ولكنها حيوية، وتتأثر سرعة تدفقه بهطول الأمطار في بلجيكا وفرنسا. (نهر شيلدت) Scheldt: يصب في المناطق الجنوبية الغربية (.

-كتلة مائية مالحة (يسرى):

وتمثلها مياه البحار الهائلة والمرتفعة المحيطة. والتي تفصلها عن اليابسة بنيات اغلبها صناعية تتمثل بالسدود ومصدات العواصف حيث تمثل خط دفاعي رئيسي في المعركة.

-كتلة مائية عذبة-مالحة (وسطى):

وتعتبر ساحة المعركة الحقيقية وتمثلها المياه السطحية والخزان الجوفي الهائل والذي يقدر حجمه بحوالي 8200 كم3 قادر على استيعاب حوالي 2900 كم3 من المياه ويقسم الى حوض المناطق الداخلية المرتفعة (الزرقاء)  A والذي يمثل حوالي 30% من الخزان وتحتل المياه العذبة فيه 93% والمياه المالحة 7% (وفيها يظهر تقدم العذبة على المالحة) وتعكس هذه النتيجة غياب ظواهر غير مرغوب بها مثل تدخلات المياه المالحة في المناطق المرتفعة الزرقاء A, والحوض الخارجي حوض المناطق المنخفضة (الخضراء) B  ويمثل 70% من الخزان الجوفي وتحتل المياه العذبة منه حوالي 41% والمالحة حوالي 59% (وفيها يظهر تقدم المياه المالحة على العذبة), وهو ما يفسر ظهور بعض الظواهر الغير مرغوب بها مثل تشكل عدسات مائية صغيرة او معزولة او ظهور اقتحامات للمياه المالحة.

ولمزيد من الايضاح، يتم التدفق من الكتلة المائية العذبة باتجاه المالحة (البحر)، في مسارين أحدهما فوق الأرض يمثل المياه السطحية واخر عميق تحت الأرض يمثل المياه الجوفية. وفي الواقع فان هذا الانتقال لا يتم بصورة طبيعية كما في معظم دول العالم حيث تصب الأنهار في البحار بشكل طبيعي، ولكن هنا في الحالة الهولندية (وبسبب انخفاض الأراضي وارتفاع مستوى مياه البحر) يتم الاعتماد في كثير من الاحيان على أنظمة تصريف مساعدة. كما وتتضمن الموارد المتاحة (الطبيعية والصناعية) ما يلي:

-         قنوات التصريف: شبكة معقدة تشمل على الاغلب البنية الطبيعية من مجاري الأنهار والقنوات العالية والتاريخية التي تؤمن تدفق طبيعي جاذبي.

-         محطات الضخ: المنتشرة والتي تومن غالبا رفع الماء الى قنوات اعلى او التصريف الى البحر.

-         وسائل الحماية والدفاع: والتي تشمل بنيات متطورة وغير اعتيادية من الحواجز والسدود ومصدات العواصف البحرية والبوابات البحرية وغيرها (والتي تعتبر الأولى من نوعها عالميا).

-         وسائط التخزين: التي تشمل الاحواض الهائلة الجوفية او السطحية والتي تتمثل بمجموعة من الخزانات أهمها بحيرتا ايسل مير وماركر مير (والتي نعتبرهما كليتا هولندا في نظام إدارة وتصريف المياه). وسنتناول هنا كيف يمكن زيادة وتحسين دورهما او حتى كيف يمكن الاستغناء عنهما (واستصلاحهما).

تعتمد منهجية الحل في (اذهب أعمق) على تعميق المجاري والمسطحات المائية السطحية(العذبة) عميقا نحو الأسفل (طبيعيا او صناعيا) بقدر المستطاع لزيادة سعتها من المياه العذبة وبالتالي ترجيح كفتها على المياه المالحة والتي تعتبر اعلى في المستوى والكثافة1025كجم/م3 والتي يمكن استنتاجه هنا من مبدأ غيبن-هيرتزبرغ (حيث أن كل متر واحد من المياه العذبة فوق مستوى سطح البحر يقابله حوالي 40 متراً من المياه العذبة تحت مستوى سطح البحر قبل الوصول للمياه المالحة). او حساب الضغط من المعادلة الهيدروستاتيكية التالية:

وعلى العموم، فان فارق الضغط يزيد حسب العمق والتدرج الهيدروستاتيكي بين 1-10 ضغط جوي والذي يشكل رقم غير كبير، تتغلب عليه تقنيات الضخ (الضغط) الديناميكية والهيدروستاتيكية المقترحة والقادرة على تحقيق ضغوط عالية، وترجيح كفة المياه العذبة على المالحة بشكل كبير. كما ويتضمن الحل التقسيم ABCD الى أربع نطاقات كما في الشكل المقابل:

-         النطاق A (الأزرق)Advance: والذي يمثل مناطق دخول التدفقات المائية والانهار من دول الجوار، وتتميز هذه المناطق بتضاريسها المرتفعة نسبيا مقارنة ببقية المناطق، كما ويعتقد الكثير بان هذه المناطق ليست سوى مناطق عبور وليس لها أي دور في الحل، ولكن هذا الكلام غير صحيح، بل وتمثل بداية مهمة للحل الذي قد يتطلب في بعض الحالات البداية حتى من دول الجوار. حيث يفترض تحقيق تصريف عميق (طبيعي او صناعي) لمجاري ومسطحات المياه المتواجدة او حتى استحداث حواجز مائية عميقة وسطحية مثل السدود (ان أمكن) في هذا النطاق (الذي يتميز بانه مرتفع نسبيا وبعيد عن تأثيرات المياه المالحة) وزيادة دوره في تخزينC وضغطH وتصريفQ المياه العذبة في الخزان الجوفي والذي سينعكس بشكل كبير ومباشر على بقية المناطق وعلى إدارة الموارد المائية بشكل عام، مع التأكيد على عدم وجود او معالجة مصادر التلوث المائية (إن وجدت وبمساعدة التقنية3).     

-         النطاق B (الأخضر) Below: ويمثل المناطق الأكثر انخفاضا و التي تشمل الأراضي المستصلحة او ما تسمى البولدارت, وتساهم هذه المناطق في الحل من خلال أنظمة إدارة مياه البولدر التلقائي® APWS المبتكرة, والتي سنتحدث عنها لاحقا.

-         النطاق C (الأحمر) Concrete: ويمثل النطاق الساحلي المحيط والذي يحتوي على بنيات دفاعية عملاقة وفاعلة. تلعب دورا هاما في الحل وفي إنجاح أي حلول مستقبلية.

-         النطاق D (الأصفر) Defense: ويمثل النطاق البحري القريب والتي يلعب دور في انشاء بنيات توصف بانها هجومية تساعد الدفاعات الحالية. كما سنرى لاحقا.

تلعب التقنية3 بتقنياتها المبتكرة والتي تشمل المضخات والضواغط الأرضية وأنظمتها المختلفة كالضخ السريع دور فيما يسمى الحل الصناعي (المساعد او البديل للحل الطبيعي) بأنظمة جديدة ومبتكرة تتضمن الأنظمة (التدفقات) التالية:

نظام التدفق التلقائي:

وفيه يتم تصريف المياه بشكل تلقائي (دون استخدام طاقة كهربائية) وتلعب فيه مصادر الطاقة الجديدة وتقنيات مثل الضاغط الأرضي الهيدروستاتيكي دور هاما. وهو مرشح قوي للعب دور التصريف الأكبر في نظام إدارة الموارد المائية المستقبلي، حيث يمكنه تحقيق تصريف عالي قد يصل حتى 1000م/ث بضغط يصل حتى 1000بار.

نظام التدفق غير التلقائي:

وفيه يتم تصريف المياه باستخدام تقنيات ضخ (ضغط) تعتمد على الكهرباء مثل مضخات المسار الحديث المبتكرة ذات الجدوى العالية والقادرة على دمج مصادر طاقة متجددة مثل الرياح في تشغيلها. وهو مرشح قوي للعب دور التصريف الكثيف والسريع وكذلك دوره في التدفقات الدفاعية والهجومية. كما سنرى لاحقا.

نظام التدفق النظيف:

وفيه يتم تنقية المياه وإزالة الشوائب والملوثات الأخرى (الكيميائية او البيولوجية) ويمكن ان تلعب فيه أنظمة الرشح والمعالجة والتحلية المباشرة والمبتكرة مثل نظام التحلية3 دورا هاما.

نظام التدفق الثلاثي(العميق):

لم يعد التصريف في تصورنا مقتصر على رفع الماء فقط نحو الأعلى ولكن علينا الذهاب أعمق نحو الأسفل والى الامام كما يلي:

-         نحو الأسفل(الشحن): وهنا تلعب الضواغط الأرضية الهيدروستاتيكة دور في هذا الضخ العميق لزيادة ضغط H وبيزومترية المياه الجوفية وهو ما يمثل الية لزيادة سعة المخزون الجوفي الذي يمكن استرداده لاحقا وزيادة الجريان والتصريف الجوفي العميق باتجاه البحر.

- نحو الأعلى(التفريغ): حيث يتم رفع الماء الى مستويات او قنوات اعلى، ويمكننا هنا الذهاب أعمق بجعل هذا الرفع تلقائي بدون استهلاك الطاقة.

- الى الامام(الدفع): يعتبر التصريف الى الامام (بشكل افقي) حيث يزيد من سرعة التدفقQ, كما ويستخدم في بناء أنظمة الدفاع والهجوم كما سنرى لاحقا.

تذهب التقنية3 هنا ابعد حيت يمكنها بناء أنظمة متعددة التصريف، فمثلا يمكن بناء نظام ضاغط تلقائي يشحن(يخزن) الماء عميقا وفي الوقت نفسه يرفع الفائض نحو الأعلى للتصريف السطحي.

نظام التدفق المفتوح) Auto Polder Water System® APWS):

تعتبر البولدرات كما ذكرنا أراضي مستصلحة منخفضة تقع غالبا تحت مستوى البحر وتتميز غالبا بتربتها الخثية peaty soil ونظام مائي هش وحساس ما يجعلها عرضة لكثير من المخاطر مثل الفيضانات، الملوحة والجفاف وغيرها.

تقدم التقنية3 بتقنياتها المبتكرة نظام إدارة مائي تلقائي جديد ومبتكر يدعى نظام التدفق المفتوح (نظام إدارة مياه البولدر التلقائي® APWS) كما يلي:

1-                شبكة المستوى: شبكة انابيب مثقبة يتم نشرها على مستوى(عمق) محدد تحت الأرض (البولدر الجاف) او فوق الأرض (البولدر الرطب) وتقوم بضبط مستوى المياه بتصريفه الى ضاغط ارضي تلقائي مبتكر.

2-                الضاغط الأرضي التلقائي: يقوم بتصريف الماء في اتجاهين عميقا نحو الأسفل (شحن) او برفع الفائض نحو الأعلى (التفريغ) الى قنوات التصريف العلوية، يمكنه تحقيق تصريف مائي يتراوح بين 0,1-100م3/ث حسب حجمه.

3-                التحكم: ومنه يتم تنظيم اتجاه التدفق لتصريف او تخزين المياه.

 

4-                القناة العلوية: التي يتم تصريف التدفق اليها.

 

5-                قناة سفلية(اختيارية): وتسمى قناة الحماية المحيطية.

 

6-                غرفة التجويف السفلي(اختيارية): تقنية مبتكرة يتم من خلالها توفير مساحة لتصريف سفلي(شحن) جوفي أكبر بضغط اقل.

 

كيف يعمل:

اليك كيف يعمل نظام APWS وكيف يحمي البولدر من الفيضان والتملح والجفاف (نقص المياه):

يقوم النظام بالتصريف المتواصل والتلقائي (دون كهرباء) نحو الأسفل والاعلى، بقدرة تصريفQ وضغطP عالية، وبالتالي ضبط مستوى المياه وتخليص البولدر من (الماء الزائد) وحمايته من الفيضان، حيث ويعمل في الوقت نفسه على تخزين الماء الفاض في الأسفل (خزان البولدر الجوفي) الذي يمكن استرداده وقت الحاجة.

في حال وجود مشاكل مثل الملوحة سيقوم النظام بالتخلص منه بتصريفه في اتجاه واحد فقط نحو الأسفل حيث يتم طرده عميقا بالتدفق المائي النقي لاحقا وفقا مبدا اختلاف الكثافة.

في حال وجود مشاكل مثل الجفاف او نقص المياه فان النظام قادر على توفيرها بسهوله من المصادر المتنوعة التي أصبح يملكها مثل الخزان الجوفي الخاص به او الفائض السطحي (المضغوط) او الفائض السطحي (الحر) من قنوات التصريف العلوية حيث يمكن ان تتدفق المياه عكسيا من القناة العلوية الى البولدر بنظام سيفون مائي جاذبي(تلقائي).

ميزات النظام:

-         اتمته إدارة موارد المياه (دون تدخل بشري).

-         نظام ذاتي التشغيل (لا يحتاج كهرباء).

-         تحقيق تصريف Q عالي(سطحي-جوفي).

-         حاجته الى اعمال صيانة اقل.

-         تحقيق مفهومي البولدر الجاف او الرطب.

-         وسيلة امنة وسريعة للتغذية الجوفية (دون تلوث).

-         وسيلة امنة وسريعة لحصاد مياه الامطار (الثمينة).

-         يمكن نشره خفيا تحت الأرض لا يحتل مساحة على الأرض.

-         حماية البولدر من مشاكل رئيسية مثل الفيضان والملوحة والجفاف (نقص المياه).

-         قدرته على القيام بتنظيف نفسه ذاتيا من مشاكل مثل الانسدادات في الترشيح الجوفي.

-         المساهمة في تحقيق مفهوم الإدارة التلقائية العميقة واسعة المقياس للموارد المائية (وضبط المستوى المائي العام).

نظام التدفق المغلق (النقل الموثوق والسريع):

 نظام تصريف بديل او مساعد لقنوات التصريف ومجاري الانهار الحالية العالية والمفتوحة، حيث يتم انشاءه كقنوات (انابيب) مغلقة سوا فوق الأرض او تحت الأرض. ويحقق مفهوم النقل السريع (من خلال نظام ضخ المصدر-الهدف).

ومن اهم تطبيقاتها نظام مبتكر يدعى النهر السريع® Fast River System (FRS)، نظام إدارة جريان المياه السطحية، حيث يتم نشر أنبوب في قاع النهر يبلغ قطره بين 0,5م 1,5متر او حتى أكبر ومقسم بمضخات3 المبتكرة ومنها غطاس المسمار الحديث MWS وعلى تباعد محدد، ويحقق هذا النظام تصريف مائي سريع وامن للنهر في الأسفل مساعد للتصريف الاعتيادي الجاذبي في الأعلى، وكما يلي:

تعمل المضخات المدمجة داخل الانبوب على مهام تمرير التدفق وتحقيق ضغط تفاضلي عالي (التفريغ من الامام والضغط الى الخلف) نحو المضخة التالية والتي تقوم بنفس المهام وبالتالي تحقيق تدفق سريع وعميق، كما ويحقق النظام المميزات التالية:

-         يمثل حل مدمج (خفي وغير ظاهر).

-         إمكانية ضبط المستوى المائي للنهر.

-         تحقيق مفهوم التدفق الامن والسريع للنهر.

-         الحد من مخاطر ارتفاع مستويات النهر (فيضان النهر).

-         الحد من مخاطر ارتفاع سرعة النهر (حيث يمتص السرعة).

-         يمثل حل في الأماكن الضيقة التي لا يمكن توسيع النهر فيها.

-         يقوم بالتصريف المائي المستمر في حال عمل او عدم عمل النظام (المضخات).

-         تحقيق جدوى عالية في التشغيل والصيانة*.

*حيث, يمكن بناء النظام وفق مفهوم مبتكر يدعى إدارة التدفق عن بعد Remote Flow Management ®RFM , حيث يقسم نظام الضخ الى قسمين عتاد ستاتيكي في قاع النهر (لا يحتاج الى صيانة على الاطلاق) وعتاد ديناميكي + كهربائي (يمثل القوة المحركة والذي يمكن صيانته) ويكون خارج النهر, وبالتالي يحقق النظام جدوى عالية في التشغيل والصيانة.

نظام التدفق السطحي (الامطار وتصريف الكليتان):

يشمل التدفق السطحي مياه الامطار ومجاري الأنهار والقنوات والمسطحات المائية مختلفة الحجم ولعل أهمها بحيرتا ايسلمير وماركر مير (والتي نعتبرهما بمثابة كليتا هولندا في التصريف المائي)، ومن وجهة نظر التقنية3 فان هناك سيناريويهين مستقبليين متعلقان بهما وهما زيادة اداءهما (طبيعيا او/وصناعيا) كخيار أفضل او خيار الاستغناء عن احداهما او كلاهما (بالاستصلاح كبولدرات جديدة) كخيار ثانوي.

الخيار الاول: تعتبر البحيرتان رغم ضحالة عمق المياه بين 2-5م خزان مائي هام حيث يقدر حجمه بحوالي 8 مليار متر مكعب من المياه. ان خيار الذهاب اعمق وتعميق البحيرتان طبيعيا الى اعماق كبيرة قد تصل حتى 40 متر سيزيد من أداء و مخزون البحيرات من المياه النقية بشكل كبير، ولكن هذا الحل على ما يبدو موضع جدل كبير في الأوساط الهندسية الهولندية لما يصاحبه من مخاطر تتعلق باقتحام الملوحة التي قد تحصل نتيجة إزالة الطبقة الطينية الثقيلة (كسدادة طبيعية) في قاع البحيرة ومخاطر تتعلق بالسدود الركامية المحيطة التي قد لا تصمد مع التعميق ومخاطر توازن الحياه البيئية في البحيرات ومخاطر الكلفة المادية العالية في إزالة الطبقات والتعميق ومخاطر اجتماعية وسياحية ( ترفيهية) قد تصاحب هذا الحل, لذلك اصبح هذا الحل ربما مستبعداً!

تقترح التقنية3 الحل الصناعي كحل بديل وامن (دون المساس بالبنية الحالية للبحيرات) مع تحقيق نتائج أكبر تتضمن زيادة حجم التخزين في البحيرات الى أعماق كبيرة تصل حتى 300م للاستفادة من الخزان الجوفي وتحويله الى خزان مائي عذب هائل قد تصل سعته حتى 150 مليار متر مكعب من المياه العذبة ليسهم بشكل كبير في حل مشاكل الفيضان (ارتفاع مستوى المياه والقدرة على التصريف العميق) والملوحة والجفاف (من خلال زيادة تخزين وترجيح كفة المياه العذبة)، كما يلي:

يتم توزيع الضواغط الهيدروستاتيكية او الديناميكية المبتكرة والقادرة على تحقيق تدفقQ تلقائي عالي قد يصل حتى 1000م3/ث وبضغط يصل حتى 1000بار على مختلف أجزاء البحيرات والمجاري المائية الأخرى وإمكانية ضبطها على مستوى مائي محدد (خاصة في أوقات ارتفاع المستويات المائية) حيث تعمل على تصريف المياه اعلى هذا المستوي وبشكل مستمر (دون استهلاك أي طاقة كهربائية) وفي اتجاهين نحو الأسفل (للشحن الجوفي والتخزين) او نحو الأعلى (للتفريغ والتصريف العالي).

الخيار الثاني: خيار إمكانية استصلاحهما مستقبلا وتحويلهما الى بولدرات قد يتطلب بحسب التقنية3 تزويدهما بمحطات وانظمة تصريف تدفق مغلقة (سريعة) وأنظمة تدفق مفتوح (بولدرات) كبيرة المقاييس لتعويض او/والحفاظ على دورهما في التصريف.

نظام التدفق القوي (والتصريف T):

ان مفهوم التدفق القوي يتضمن رفع ضغط و/او مستوى التدفق لتحقيق غايات كثيرة، نذكر منها:

-         إمكانية نقلة بسرعة أكبر الى مسافات ابعد.

-         إمكانية تصريفه بسهولة الى مياه البحر عالية المستوى.

-         إمكانية القيام بعمليات تنقية وترشيح للمياه مثل عمليات التناضخ العكس RO.

-         إمكانية استخدامه في تحقيق تغذية وتصريف عميق (جوفي).

-         إمكانية الاستفادة منه في توليد طاقة كهربائية نظيفة ومستدامة.

-         إمكانية استخدامه لأغراض دفاعية.

ومن أنظمة التقنية3 المقترحة لتحقيق تدفق قوي هو استخدام نظام التصريف والتقوية او ما يسمى نظام التصريف T التالي:

حيث تقوم مضخة المسار الحديث MWS العمودية (والتي تدار بطاقات متجددة مثل الرياح او الموتور3) على رفع المياه بكفاءة عالية الى ما يسمى نظام الضاغط العلوي (الضاغط البسكالي PaC) الذي يقوم بدوره برفع ضغط التدفق الى درجات عالية ليصبح جاهز للانطلاق في تحقيق الغايات المرجوة منه.

كما يمكن بناء أنظمة تصريف متعددة الاهداف، فمثلا إذا كان لدينا تدفق ثابت يتم تصريفه الى البحر، يمكن بناء نظام تصريف قوي T يحقق ذلك بسهولة ويولد طاقة كهربائية مستدامة ويحقق غايات دفاعية في الوقت نفسه وكما يلي:

 

 نظام التدفق الدفاعي (والهجومي):

لم يعد الامر مقتصر على بناء أنظمة دفاعية للحماية من المخاطر المحيطة بل تذهب التقنية3 بعيدا لاستحداث وابتكار أنظمة تتجاوز الدفاع للهجوم وكما يقال "خير وسيلة للدفاع الهجوم " من خلال مشاريع ومفاهيم جديدة تتضمن البوابات والسدود المائية وكما يلي:

-         البوابات المائية

وهو مفهوم مبتكر للدفع المائي بشكل مستقيم او زاوي من مضخات او ضواغط مبتكرة مثل تقنية المسمار الحديث التي يمكن نشرها افقيا بمقاييس مختلفة في المجاري او البوابات المائية بشكل سطحي او عميق لتحقيق تدفق موجه يمنع تدخلات المياه المالحة السطحية او العميقة. بحث تبقى المجاري المائية او البوابات تعمل دون اغلاق ودون تأثر بمستويات البحر العالية.

ومن الأمثلة على تطبيقاتها نذكر إمكانية دمجها مع:

1-                 بوابة "ماسلانتكيرينج" (Maeslantkering) الأذكى عالمياً: لتساعدها على البقاء مفتوحة.

2-                سد الإغلاق "أفلويتدايك" (Afsluitdijk) حامي الشمال: لتستمر بواباته تعمل على تصريف المياه بشكل اعتيادي (جاذبي) من بحيرة "آيسلمير" إلى البحر.

3-                ممر ويسترشيلده (Westerschelde) الممر القمعي المفتوح: حيث يمكن استخدام تقنية البوابات المائية السطحية او العميقة (ان كان هنالك حاجة) كخيار متاح في حالات الظروف البحرية القاسية او لدعم الحماية السلبية Passive Defense الكبيرة القائمة او دعم التدفق المائي العذب على حساب المالح مع ميزة بقاء الحركة الملاحية تعمل بكل حرية.

-         السدود المائية

 

مفهوم مبتكر لحل دفاعي-هجومي كبير المقياس-منخفض الكلفة يمكن نشرة (ببنيات مستقيمة او مقعرة او محدبة) لمسافات طويلة لمواجه المخاطر البحرية مثل العواصف في الحالات الطارئة او ادارة مستوى البحر في الحالات العادية. يقوم مبدا عمله على قانون نيوتن الثالث (لكل فعل رد فع) حيث يعمل على حصاد وامتصاص الطاقات الديناميكية البحرية مثل الأمواج والتيارات والعواصف وطاقات متجددة أخرى مثل الرياح بالإضافة الى طاقات ميكانيكية (مضخات3 مبتكرة ذات تفريغ وضغط عاليين) وإعادة توجيهها كطاقة موجهة هجومية (رد فعل مضاد) يحقق دعم وحماية الدفاعات الحالية او حتى إدارة (خفض) مستوى مياه البحر على مقياس كبير ولمسافات طويلة.

ومن تطبيقاتها يمكن نشرها مكانيا على طول الشاطئ الأوسط (لحماية قلب هولنداThe Randstad ومواردها المائية والمالية الثمينة)، او الشاطئ الشمالي (في حال كانت هنالك حاجة)، او الجنوبي (لدعم وحماية اعمال الدلتا (Delta Works.

نظام التدفق الدوار (التدفق3):

وهو نظام تدفق مبتكر (التدفق3) يحقق إدارة متكاملة ذات جدوى عالية فبالإضافة الى إدارته للموارد المائية, يعمل على إدارة موارد أخرى مثل الطاقة والبيئة وغيرها , كما يعتبر مرشح قوي للعب دور في إدارة الموارد المائية الهولندية ذات التدفق الكبير والمتفاوت في درجات التلوث و الملوحة والاستهلاك الكثيف للطاقة.

نظام التدفق البيئي (الامن):

وهو ما تحققه التقنيات3 المبتكرة من العمل بتناغم مع الطبيعة من خلال انبعاثاتها المنخفضة او المعدومة وكفاءتها العالية في استهلاك الطاقة بالإضافة الى بنيتها وانظمتها المبتكرة, فمثلا يمكن لمضخات3 (ومنها المسمار المائي الحديث MWS) ببنية واسعة (حيث يمكن ان يتجاوز اقطارها 5 امتار) ونظام تدفق امن (كبير وهادئ وخالي من الشفرات) من ان يمثل ممرات وسلالم (مصاعد) امنه لكائنات مائية مثل الأسماك ضمن مشروع السمكة3.

نظام تدفق الدعم:

قد تلعب التقنية3 بتقنياتها المبتكرة دورا مكملا وداعما للمشاريع الرائدة في إدارة المياه الهولندية والتي نذكر منها:

1-    أنظمة الضخ والتصريف العملاقة: والمحطات المنتشرة في انحاء البلاد، وتقترح وتدعم التقنية3 توسيع دورها في التصريف التلقائي والتصريفT لزيادة الكفاءة والعميق لزيادة سعة التخزين الجوفي وحمايته وتجديده والتخلص من التداخلات المالحة القديمة او الحديثة، وزيادة ضغط Head وتدفق Q (تصريف) المياه الجوفية، خاصة وان بنية الخزان الجوفي متعدد الطبقات Aquifers وذو مسامية عالية في الأعلى حتى100 م ومسامية منخفضة في الأسفل أعمق من 100م تجعله مؤهلا للعب هذا الدور.

2-    نظام افساح المجال للنهر (Room for the River) : الذي يهدف إلى منح الأنهار مساحة أكبر للفيضان بشكل آمن, ومع دمج أنظمة3 مثل التدفق المغلق (النهر السريعFRS) او تقنيات مثل الضواغط المائية التلقائية سيزيد من الكفاءة والتصريف (السطحي-العميق) ويحد من المخاطر بشكل كبير.

3-    نظام البولدر(Polders): وهو نظام الأراضي المستصلحة من البحر او من مجاري الأنهار في هولندا (والمنخفضة غالبا)، وفيه قد يلعب نظام الإدارة المائية التلقائية APWS المبتكر و الذي تحدثنا عنه سابقا دورا في ادارته مائيا وحمايته من مخاطر مثل الفيضان والملوحة والجفاف.

4-    حاجز الفقاعات: (The Bubble Barrier) هو نظام هولندي مبتكر يُستخدم لحل مشكلتين في آن واحد: منع تلوث المياه بالبلاستيك، ومنع تسرب الأملاح إلى المياه العذبة، كل ذلك دون إعاقة حركة السفن أو إيذاء الأسماك. وفيه قد تلعب أنظمة الضخ3 من الضواغط الديناميكية المبتكرة دورا في زيادة كفاءته وجدواه بشكل كبير، كما تقترح وتدعم توسيع وتعميق دوره ليشمل التلوث الصلب والتعدين، كما سنناقش لاحقا.

Bubble icon vector illustration stock image | Premium Vector

الحل الطبيعي مقابل الصناعي

 

الطبيعي

الصناعي

الحجم

كبير

صغير

الكلفة

عالية

اقل

الصيانة

اعلى

اقل

التصريف

بطي

سريع

 

الكلفة:

لحساب كلفة استهلاك الطاقة في قطاع المياه الهولندي، كما يلي:

-           إجمالي استهلاك قطاع المياه اليومي: ~4,000,000 كيلوواط/ساعة (وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات الطاقة لنحو 450,000 إلى 500,000 منزل هولندي يوميا).

-          حصة نظام (مضخات) التصريف 35%(Gemalen) : حوالي 1,400,000 كيلوواط/ساعة يومياً.

-         سعر الكيلووات: حوالي 0.25 دولار امريكي.

التكلفة الإجمالية: 4,000,000 كيلووات ساعة * 0.25 دولار أمريكي= 1,000,000 دولار أمريكي يوميا

تكلفة التصريف: 1,400,000 كيلووات ساعة * 0.25 دولار أمريكي= 350,000 دولار أمريكي يوميا

أي أن التكلفة الإجمالية اليومية = 1,000,000 دولار (والسنوية = 360,000,000 دولار)

التكلفة اليومية للضخ والتصريف = 350,000 دولار (والسنوية = 126,000,000 دولار).

ملاحظة1: قد ترتفع كلفة التصريف في حال حدوث عاصفة مطرية شديدة، لتتجاوز 1,000,000 دولار في اليوم الواحد بسبب تشغيل مضخات الطوارئ العملاقة بكامل طاقتها.

ملاحظة2: ان اعتماد منهجية الإدارة المائية التلقائية العميقة سيخفض الكلفة بحوالي 50-90%.

 الحسابات:

تتراوح نسبة التصريف العميقDD الحالي بين 2-5% , فاذا قمنا بتطويره ليصبح لدينا نظام تصريف عميق DDS(طبيعي-صناعي) بنسبة 25% أي قادر على التصريف العميق لربع التدفق المائي الكلي لهولندا (والذي يقدر بحوالي 100مليار متر مكعب من المياه سنويا), فاذا كان الهدف على سبيل المثال هو استصلاح الخزان الجوفي الهائل بزيادة حصة المياه العذبة فيه من حوالي 40% الى النصف 50% (للقضاء على ظواهر غير مرغب بها مثل العدسات المائية الصغيرة و المعزولة او التدخلات الملحية) , فإننا بحاجة الى تدفق عميق يزيد عن200مليار متر مكعب من المياه العذبة, وبالتالي فان النظام DDS سيكون بحاجة الى اكثر من 8 اعوام من العمل, اما اذا اردنا زيادة الحصة الى 100% فإننا بحاجة عندها الى 1200مليار متر مكعب من المياه العذبة, والى حوالي 48 عام من عمل نظامDDS.

خلاصة:

تعتبر المياه العذبة (خاصة في الحالة الهولندية) هي السلاح والذخيرة في معركة بقاء مستمرة ومواجهة المياه المالحة , لذلك يجب ادارتها وتصريفها بحكمة, ان التركيز على التخلص منها وتصريفها السطحيSD (المباشر) الى البحر, ربما يعد من الممارسات التي بحاجة الى مراجعة, ان اعتماد منهجية اذهب اعمق (الطبيعية-الصناعية) كرؤية جديدة وتقنيات ثورية وحلول ملائمة (قابل للتطبيق والتوسع) في ادارة الموارد والمخاطر المائية (والمتوافقة مع نظام إدارة المياه الهولندي, القائم على الجراءة والابتكار والتخطيط طويل الأمد) قد يؤدي بالنتيجة الى الوصول الى نظام تلقائي وامن ومستدام يقضي على كثير من المشاكل غير مرغوب بها مثل الفيضان والتلوث والجفاف والتدخلات المالحة والوقوف بثبات اكبر وبكلفة اقل في المعركة الحالية و امام تحديات مستقبلية كبيرة كالتغير المناخي (وارتفاع مستويات البحار).

"Ga dieper mee met de stroom "